لا عـاصِـمَ الـيوم….

شعر: ابراهيم طيّار

كفرتُ بالصَّمتِ ديناً مثلما كفروا
و قلتُ للقلبِ:انطقْ أيَّها الحجرُ
سأكسرُ اليومَ أضلاعي إذا خنقتْ
فيكَ الصَّهيلَ الذي ما زالَ يستعرُ
لا عاصمَ اليومَ مِنْ طوفانِ أسئلةٍ
أراقـها كـدمـيْ فـي كفـِّهِ القـدرُ
النَّـارُ بيني و بينَ القهرِ ألسنةٌ
تكلَّمتْ و علتْ في صوتها النُذُرُ
أشعلتها في شراييني و أوردتي
وهـذهِ النَّـارُ لا تُبقي و لا تَـذرُ
هـذا بيانٌ مِـنَ الأوجـاعِ تكتبهُ
بعضُ الجِّراحِ و تتلو نصَّهُ الأُخَرُ
فمي فمُ البرقِ و الأوجاعُ عاصفةٌ
في مقلتيَّ و دمعي فيهما مـطرُ
هذا نشيدٌ على الأعصابِ أعزفهُ
مثلَ المجانينِ فارقصُ أيَّها الخطرُ
نَفَختُ روحي كالإعصارِ في جسدي
و لـمْ أعـدْ جُـثَّـةً بالموتِ تـعتذرُ
و جئتُ أبحثُ عن خوفي لأقتلهُ
مُتْ أيَّها الخوفُ و اخسأ أيَّها الحَذَرُ
ما الشّعرُ إنْ لم تكنْ للحبرِ رائحةُ
الدَّمِ المُراقِ وإنْ لمْ يَغشَـهُ الشَّررُ
سينُ السؤالِ التي كانتْ على عنقي
استلُّـها الآنَ مِنْ صوتي و أنتصرُ

مـاذا تريدونَ يـا أربابَ أمَّتنا ؟
جميعُ مَنْ عبدوا أصنامكمْ كفروا
كنَّا شعوباً و كنتمْ فوقنا بشراً
لا تـؤمنونَ بأنَّـا تحتكمْ بَـشَـرُ
عـروشكمْ كبيوتِ اللهِ قـائمةٌ
ونحنُ مِنْ حولها نَسعى و نعتمرُ
نجترُّ أسماءكمْ حَـمداً و تـلبيةً
و فوقَ أكتافنا الحُّراسُ و الخَـفرُ
يحصونَ أنفاسنا والصَّمتُ مشنقةٌ
فوقَ الرُّؤوسِ التي تخشى و تدَّكِرُ
يُتلى كـتابُ وصـاياكم فنحفـظـهُ
ممنوعٌ اللمسُ و التصويرُ و النظرُ
ممنوعٌ الشِّعرُ إلا في مـفاتنكمْ
تلكَ التي كادَ مِنها الشِّعرُ ينتحرُ

لا لمْ تفضْ أرضنا نفطاً و لا عسلاً
ولم يكـن فيكمُ عَـمْرٌو و لا عُـمَرُ
كـنتمْ لنا مُـذ عـرفناكمْ زبانيةً
وكانتْ الأرضُ في أيَّامكم سَـقرُ
خمسونَ عاماً و هذي الأرضُ معتقلٌ
في كلُّ شبرٍ بها مِنْ سوطِكمْ أثرُ
حياتنا كـذبةٌ كبرى نعيشُ بـها
على الأماني التي كالخَمرِ تُعتصرُ
وجـودنا عـدمٌ بالوهـمِ نـرتـقـهُ
بلادنا غـربةٌ أعــمارنا سَـفـرُ
جيوشنا في سريرِ الرُّومِ نائمةٌ
و نحنُ بالخُطبِ العصماءِ ننتصرُ
في كلِّ عامٍ مِنَ الخمسينَ مذبحةً
تَـجتـثَّ أكبادَنا و الـردُّ مؤتمرُ
أيضحكُ المرءُ أم يبكي على وطنٍ
تقودهُ البسماتُ الصُّفرُ و الصُّورُ
لم يبقَ مِنْ أمَّةِ العشرينَ خارطةٍ
و النصفِ مليار إنسانٍ سوى خَبرُ
ماتوا و عاشوا.. دمٌ حربٌ مصالحةٌ
فوقَ الشَّريطِ الذي في نَصِّهُ حُشروا

لا عاصمَ اليومَ مِنْ أرضٍ تميدُ بكمْ
و مِـنْ سـماءٍ بشكوانا ستنفطرُ
النِّصفُ مليار قد جاؤوا لكم زُمراً
يا زمرةً سئمتْ مِنْ حكمها الزُّمرُ
النِّصفُ مليار مجنونٍ بكمْ عقلوا
ولـم يعدْ فـيهمُ مِـنْ مَـسَِّكمْ أثـرُ
لم يبقَ في الأرضِ ربٌّ لا شريكَ لهُ
و لا نـبيٌ و مـهديٌ و مُـنتظَـرُ
شريعةُ المُلَهمِ المعصومِ قد نُسِختْ
و قـد تهاوتْ بها الآياتُ و السُّوَرُ
هـا آلَ فرعونَ غرقى حينَ أوّلهم
طفا على الماءِ نادى الموتُ :فاعتبروا

— http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?threadid=157293&s=

Notes

  1. suliman posted this